الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

62

محجة العلماء في الأدلة العقلية

تعقل الواجب التعليقي والحاصل ان المعتمد في استكشاف المقاصد من الالفاظ انما هو الأصل الجاري في جميع المقامات وهو عدم الاعتداد باحتمال المانع وانما يعتمد عليه بعد الاطّلاع على جميع اجزاء الكلام ومداليلها فان المتكلّم ما دام شاغلا بالكلام ان يلحق به ما شاء من اللّواحق والكلام كاشف واحد عن المرام ألا ترى ان كلا من الأسد ويرمى له دخل في إفادة الرّجل الشجاع فالكلمات بالنسبة إلى الكشف عن المراد بمنزلة اجزاء الكلمة ومنه يظهر السرّ في عدم التناقض في الاستثناء فقولك أكرم العلماء الّا زيدا بمنزلة قولك العلماء يجب اكرام ما عدا زيد منهم فاحضار العام في الذّهن توطئة للحكم على بعض افراده كما أن احضار الحيوان المفترس في المثال المزبور توطئة للانتقال إلى الرّجل الشجاع بانضمام القرينة الصّارفة والامر في البدل غير الغلط اظهر هذا هو الحال في الكلام الواحد واما المتعدّد فينتظر ظهور كلّ كلام بالفرج ولا ينتظر لاستفادة المراد من كلام تام كلام آخر نعم حيث علم عدم النسخ والغفلة يجمع بين الكلامين ويعامل معها معاملة كلام واحد فإنه ح يتعيّن ان يكون أحدهما شرحا لما اهمله وتفصيلا لما أجمله في الآخر ومن هنا يظهر السّر في تقديم النّص والأظهر على الظاهر في الكلام المتّصل من اىّ شخص كان ويختص كلام اللّه تعالى وامنائه بالمعاملة مع كلماتهم معاملة كلام واحد حيث إن الجمع بين المستقلين ليس لكون ظهور أحدهما مراعى بالنسبة إلى الآخر بل انّما هو للعلم بعدم الغفلة والتناقض وعدم النسخ فيتعيّن ذلك فتبيّن انه لا تعارض في اجزاء الكلام الواحد ولا ترجيح توضيح ذلك ان المعوّل في استكشاف المراد مع عدم العلم انما هو الأصل سواء كان المقتضى للدّلالة الوضع في لفظ واحد أو في ألفاظ عديدة فان العموم في الجمع المحلّى باللّام انما يستفاد من اقتضاء الإشارة محلّا معيّنا ولا تعيين لشيء من مراتب ما فوق الاثنين الذي هو مدلول الحرف أو الهيئة الّا الجميع فيستفاد العموم بهذا الاعتبار حيث لا عهد اى ليس في المقام ما له تعيين كتعين جميع الافراد فإنه يوجب الانصراف أو الاجمال بل ربما يكون المانع عن إرادة المعنى الحقيقي من لفظ الموجب لرفع اليد عن اصالة الحقيقة فيه العمل باصالة الحقيقة في لفظ آخر كما في يرمى بالنسبة إلى أسد فانّ عدم ملائمة الحقيقتين مع اتحاد المراد أوجب الاخذ بأحدهما دون الآخر وحيث كان الرّجل الشّجاع أقرب إلى أسد من امر آخر بالنسبة إلى يرمى اختص أسد بالتّجوز فيه فاتحاد المراد يمنع من الاخذ بالمعنيين ويوجب دوران الامر بين الامرين وبتعين التصرّف في ما هو أولى بذلك فلا ظهور ولا كشف بالفعل ومن المعلوم ان التعارض تنافى الدليلين وتزاحمهما باعتبار تنافى مدلوليهما فكل منهما يقتضى كشفا متنافيا لما يقتضيه الآخر فيتنافيان ويتعارضان ويتمانعان واما الأصل اى الوظيفة فلا معنى لتعارضه مع غيره نعم يدور الامر بين العمل بالوظيفة بالنسبة إلى مواردها ومجاريها لعدم امكان العمل بها في الجميع وبالجملة فلمّا كان جريان الأصل موقوفا على تبيّن حال جميع الأجزاء فلا يجرى الأصل في الظاهر مع وجود الأظهر فهو يترجّح عليه في جريان الأصل بالنسبة اليه بعد ما دار الامر بين الامرين ابتداء واين هذا من التّعارض والترجيح هذا حال ما زعموه في المقام من التّعارض والترجيح وامّا في الشبهة المحصورة فالامر اظهر حيث إن العلم الاجمالي كالتفصيلى في التنجيز والحاصل ان فقد المعرفة لو كان عذرا عقليّا أو شرعيّا لجرى الأصل في الأطراف من غير تعارض والّا اى على القول بان العلم الاجمالي أيضا منجز فلا معنى للالتزام بجريان الأصل بالنسبة إلى الأطراف واما حكومة الأصل في السّببى عليه في المسبب فأوضح فسادا